لندن - “القدس العربي” – إبراهيم درويش
ناقشت مستشارة الأمن القومي في عهد إدارة باراك أوباما، سوزان رايس أن مشكلة الرئيس دونالد ترامب مع سوريا كانت المشكلة نفسها التي واجهها الرئيس باراك أوباما. وقالت، في مقال رأي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز″، إن النزاع السوري المؤلم الذي أزعج كلاً من إدارتي أوباما وترامب قد أصبح معقداً وخطيراً. وتحتاج الولايات المتحدة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، لأن تحدد أهدافها الإستراتيجية هناك ومتابع تها بانضباط قاس. فقد دفعت روسيا وإيران ثمناً غالياً لبقاء بشار الأسد في الحكم وتفكيك المعارضة ضده. ورغم إخراج تنظيم “الدولة” من مناطقه إلا أنه لم يهزم بعد، أما بالنسبة للمدنيين فالمعاناة الإنسانية مستمرة.
وترى رايس التي خدمت كمستشارة للأمن القومي في الفترة ما بين 2013- 2017 أن خيارات الولايات المتحدة في سوريا سيئة جدًا ومحدودة وأقل تأثيرًا. وأن الهجوم الذي نفذته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الأسبوع الماضي، كان رسالة محسوبة للأسد بأن العالم المتحضر لا يقبل باستخدام السلاح الكيميائي، إلا أن الأثر المنشود سيكون عابراً ليس لأن الولايات المتحدة تخشى من استفزاز حرب واسعة وأظهرت بأنها لن تعاقب النظام على استخدامه السلاح الكيميائي. وهناك غموض في الموقف الأمريكي حول “الخط الأحمر” وإن كان متعلقاً باستخدام غاز الكلور والذي لم ترد الولايات المتحدة والدول المتحالفة أبداً على استخدامه. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الهجوم الأخير على مدينة دوما استخدم فيه غاز الكلور بالإضافة لغاز الأعصاب السارين الذي لا يزال مخزناً أو أعيد تركيبه رغم تخلي سوريا عن الترسانة الكيميائية عام 2013. فلو كانت الولايات المتحدة سترد على استخدام غاز الكلور فقط فإنها ستقوم بضرب سوريا بشكل متكرر. والأخطر من كل هذا فقد جر النزاع السوري لاعبين ضد بعضهم البعض: إسرائيل ضد إيران، أمريكا ضد روسيا وتركيا ضد الأكراد المدعومين من أمريكا. وقد تؤدي هذه المواجهات إلى نزاع أوسع.
“المهمة الزاحفة”
وعلى هذه الخلفية المعقدة فيجب على الولايات المتحدة أن تكون واضحة بشأن مصالحها وتحاول قدر الإمكان تجنب المهمة الزاحفة أو التورط عميقاً. وفي هذه النقطة أثبتت إدارة ترامب أنها متشابهة مع إدارة أوباما رغم خلافاتها معها. فقد تعلمت الإدارتان من دروس العراق، ولهذا كانتا حذرتين في تحديد الهدف وهو هزيمة تنظيم “الدولة” وليس تغيير النظام. وحاولتا تجنب التورط في حرب واسعة تتطلب التزاما دائما وقوات أمريكية على الأرض. ورغم تأكيد إدارة ترامب على أهمية عرقلة التأثير الإيراني في سوريا إلا أنها لم تضع قوة ضاربة لتحقيق هذا الهدف. وتمسكت الإدراتان بالحل الدبلوماسي على النزاع، مع أن إدارة ترامب لم تستثمر كثيرا في الحل الدبلوماسي. كما رسمتا خطوطاً مثيرة للجدل تميز بين استخدام الأسد للأسلحة التقليدية الفتاكة التي قتلت مئات الآلاف من السوريين واستخدامه السلاح الكيميائي، فقد خرق في هذا القوانين الدولية التي للولايات المتحدة مصلحة في الحفاظ عليها.
وتعتقد رايس أن أهدافاً ضيقة كهذه تظل المدخل الأقل سوءاً من المنظور الأمريكي، ويجب عليها التسامح مع ما لا يمكن التسامح معه حسب المنظور الأخلاقي والإنساني. فهذه الموازنة هي ما جعلت الوضع في سوريا مؤلماً ولغزاً خلال السنوات الماضية. وعليه فسيكون الطريق الى الامام خطيراً وغير مرضٍ.
تخريب خطط إيران
ومن هنا يجب على الولايات المتحدة، أولاً، الحفاظ على مستوى القوات في سوريا ألفي جندي لهزيمة تنظيم “الدولة” والقاعدة ومنع إمكانية عودتهما حالة انسحاب سريع. ويجب عليها وبدعم من الحلفاء والشركاء العمل على بناء الاستقرار والحكم المحلي الفاعل في المناطق التي طرد منها التنظيم. وسيسمح هذا للولايات التخريب على الخطط الإيرانية الرامية للسيطرة على المناطق الممتدة من العراق وسوريا ولبنان. وستحافظ على تأثيرها في مناطق النفط وحرمان الأسد من نصيب مهم في الثروة النفطية. صحيح أن ما ستقوم به أمريكا هو بناء دول أو بناء مناطق ولكن الانسحاب يعني فرش البساط الأحمر للإرهابيين ودعوتهم للعودة.
الأمر الثاني، على الولايات المتحدة تجنب محاولة الإطاحة بالأسد عسكرياً لأن ثمن هذه المغامرة سيكون أفدح من منافعها. ومع استثمارات روسيا وإيران في الحفاظ عليه فمخاطر أية عملية زادت. وعلى الولايات المتحدة تجنب أي مواجهة مباشرة مع الروس وتحديد إمكانية اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران ووكيلها حزب الله. كما يجب أن تعمل على نزع فتيل الأزمة بين تركيا وأكراد سوريا. كل هذا لا يعني منح إيران وروسيا اليد المطلقة. بل على أمريكا دفعهما للوراء بشدة وذكاء وبدعم من الحلفاء خاصة فيما يتعلق بالهجمات الكيميائية والأعمال المنكرة الأخرى.
الأمر الثالث، يجب على الولايات المتحدة مواصلة الدعم الإنساني للسوريين في الداخل والدول الجارة ووقف السياسة المنافقة واللاإنسانية التي تمنع السوريين من دخول الولايات المتحدة.
تسوية النزاع
وأخيراً، على الولايات المتحدة تجديد محاولاتها تحقيق تسوية للنزاع، فرغم تراجع النفوذ الأمريكي إلا أن ثقلها الدبلوماسي مهم. وحتى تظل سوريا دولة قابلة للحياة فهي بحاجة لحكومة يختارها الشعب. وبدون هذا فلن تكون هناك دولة موحدة قادرة على منع الإرهابيين من استغلال أراضيها. ولدى الولايات المتحدة ورقتان لكي تلعبهما، مع أن النظام والروس والإيرانيين غير راغبين او لا حافز لديهما.
الورقة الأولى هي السيطرة على مناطق الأكراد والآبار النفطية في شمال-شرقي سوريا وشمالها. أما الورقة الثانية فهي القدرة على توفير أموال الإعمار منها والدول الأوروبية والخليجية، فبدون أموال هذه الدول فلن تكون روسيا وإيران قادرتين على توفيره وستظلان عالقتين في دولة فاشلة. وهناك بديل آخر فلو تم ربط الدعم المالي الغربي والعربي بعقد انتخابات حرة ونزيهة وبرقابة دولية شديدة فربما كان هذا جذاباً لداعمي الأسد.
– تستطيع متابعة ممتعة مصدر الخبر الاصلي سوزان رايس: غياب الأهداف الواضحة جعلت من سوريا مشكلة لترامب وكذلك لأوباما من التابع التالي
المصدر :القدس العربي

– تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر ويقر موقع شوت كورة انه ليس عليه المسؤولية الكاملة عن محتوى الخبر .